الشيخ علي الكوراني العاملي
75
الماء الجاري في غسل البخاري
فقال : ما أتيتك بهذا ! هذا من الشيطان فأنزل الله : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِىٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ) . وهذه هي القصة التي عرفت في عصرنا بالآيات الشيطانية ، ونسج عليها الملحد سلمان رشدي الهندي كتابه ، وتلقفته وسائل الإعلام العالمية ، وأفتى الإمام الخميني قدس سره بقتل رشدي ، ووضع جائزة لمن قام بذلك . وقد بحثناها في كتاب ألف سؤال ، وغرضنا هنا أن نثبت أن البخاري اجتزأها ورواها بأسلوبه في تبطين الطعن ، لكن الخبير بأحاديثها يعرفها ، قال في صحيحه ( 2 / 32 ، و : 4 / 239 و : 5 / 7 ، و : 6 / 52 ) : ( عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وآله قرأ سورة النجم فسجد بها ، فما بقي أحد من القوم إلا سجد ! فأخذ رجل من القوم كفاً من حصى أو تراب فرفعه إلى وجهه وقال يكفيني هذا ، فرأيته بعد ذلك قتل كافراً ) . وقالوا إن الذي أخذ كف حصى وسجد عليه هو أبوأحيحة سعيد بن العاص ، أما الذي قتل في بدر فهو ابنه العاص . وكله من افترائهم ، ولو رواه ألف بخاري ! قال الله تعالى : ولقد رآه بالأفق المبين وقال البخاري : رآه في كابوس افتتح البخاري صحيحه بالطعن في النبي صلى الله عليه وآله وأنه كان يشك في نبوته ! فروى خرافة عن بدء الوحي ، ثم كررها في كتابه ( 4 / 124 ، و 6 / 88 ) ! قالت عائشة إن النبي صلى الله عليه وآله لم يبعث في جوٍّ واضح ، ولا رأى جبريل بالأفق المبين كما قال تعالى : وَلَقَدْ رَآهُ بِالآفُقِ الْمُبِينِ ، وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ . بل كان الأفق غائماً والنبوة مشكوكة ! وأن شخصاً جاءه لا يعرفه فعامله بخشونة وأمره أن يقرأ ، ولم يقبل عذره بأنه لا يعرف القراءة ، فغطه غطاً عنيفاً ثلاث مرات ! أي عجنه وخنقه وحبس نفسه وكاد أن يقتله ! فالغط العصر الشديد والكبس ( النهاية : 3 / 373 ) ! فعاد إلى منزله مرعوباً شاكياً إلى زوجته خديجة عليهما السلام فطمأنته ، لكنها بقيت في شك أيضاً ! فأخذته إلى ورقة بن نوفل وهو قسيس عجوز من قبيلتها ، ففحصه ثم طمأنه بأن الذي